الثلاثاء 12 تشرين الثاني 2019 الموافق لـ 14 ربيع الأول 1441

كتاب الخمس_الدرس 12

الموضوع: كتاب الخمس.

الرابع الغوص: فكل ما يخرج به من الجواهر مثل اللؤلؤ والمرجان وغيرهما مما يتعارف إخراجه بالغوص يجب فيه الخمس إذا بلغ قيمته ديناراً فصاعداً، ولا فرق بين اتحاد النوع وعدمه، وبين الدفعة والدفعات، فيضم بعضها إلى بعض، فلو بلغ المجموع ديناراً وجب الخمس، واشتراك جماعة في الاخراج ها هنا كالاشتراك في المعدن في الحكم[1] .

الرابع: الغوص

يشتمل متن السيد (قده) على عدة قضايا:

الأولى: ما يدل على أصل ثبوت الخمس في الغوص، بالإضافة إلى الإجماع الذي إدعاه أكثر من واحد، وعبّر صاحب الجواهر عنه بقوله: (بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف به في الحدائق، بل في ظاهر الإنتصار، وصريح الغنية والمنتهى الإجماع عليه، كظاهر نسبته إلى علمائنا في التذكرة)[2] .

ويدل عليه جملةٌ من النصوص الصريحة في دلالتها والصحيحة سندًا – لا أقل – البعض منها وبها الكفاية عن إنجبار البعض الآخر منها، وعلى إفتراضها فالإجماع المحكي جابرٌ لها إن لم يكن محصلاً، ويستفاد من الروايات الآتية أمران:

الأول: دلالتها على وجوب الخمس وثانيهما ثبوت الخمس في مطلق ما يصدق عليه الغوص من البحر او الأنهار الكبيرة والبحيرات وذلك لوحدة المناط، والصدق العرفي بالنسبة إلى جميع ما يصدق عرفًا عليه أنه غوصٌ مما يخرج من البحر، أو الأنهار والبحيرات، وسواءً أكان من الجواهر كاللؤلؤ والمرجان والياقوت والزبرجد، وغيرها، أم من المعادن والنباتات، حتى العنبر كما توضح الروايات.

ومنها: صحيح الحلبي.

-(محمّد بن الحسن بإسناده عن علي بن مهزيار، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه ‌السلام) عن العنبر وغوص اللؤلؤ؟ فقال: عليه الخمس)[3] .

وأيضًا:

-(محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن العبد الصالح (عليه ‌السلام) قال: الخمس من خمسة أشياء: من الغنائم، والغوص، ومن الكنوز، ومن المعادن، والملاحة)[4] .

-(عن علي بن الحسن بن فضّال، عن علي بن يعقوب، عن أبي الحسن البغدادي، عن الحسن بن إسماعيل بن صالح الصيمري، عن الحسن بن راشد، عن حمّاد بن عيسى قال: رواه لي بعض أصحابنا ذكره عن العبد الصالح أبي الحسن الأوّل (عليه ‌السلام) قال: الخمس من خمسة أشياء: من الغنائم، ومن الغوص، والكنوز، ومن المعادن، والملاحة)[5] .

ومنها:

-(عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله (عليه ‌السلام) قال: الخمس على خمسة أشياء: على، الكنوز، والمعادن، والغوص، والغنيمة. ونسي ابن أبي عمير الخامس)[6] .

-(وفي (المقنع) قال: روى محمّد بن أبي عمير: أنّ الخمس على خمسة أشياء: الكنوز، والمعادن، والغوص، والغنيمة ونسي ابن أبي عمير الخامسة)[7] .

منها:

-(محمّد بن علي بن الحسين قال: سُئل أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه ‌السلام) عمّا يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وعن معادن الذهب والفضّة، هل فيها زكاة؟ فقال: إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس).[8]

ورواه الكليني والشيخ كما مرّ، وفي (المقنع) قال: سئل أبو الحسن الرضا (عليه ‌السلام) وذكر مثله وترك ذكر المعادن،

وصحيحة عمار بن مروان وإن كان مشتركًا بين الثقة وغيره إلا أن الإطلاق ينصرف إلى الثقة خصوصًا مع روايته عن مولانا الصادق (عليه السلام):

-(محمّد بن علي بن الحسين في (الخصال) عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمّار بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه ‌السلام) يقول: فيما يخرج من المعادن، والبحر، والغنيمة، والحلال المختلط بالحرام، إذا لم يعرف صاحبه، والكنوز، الخمس)[9] .

وصحيح البزنطي:

-(عن سعد، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن محمّد بن علي بن أبي عبد الله، عن أبي الحسن (عليه ‌السلام) قال: سألته عمّا يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضّة هل (فيها زكاة)؟ فقال: إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس)[10] .

ورواه في (المقنع)[11] أيضا مرسلاً، وترك ذكر المعادن.

تدلان بوضوح على وجوب الخمس في مطلق ما يخرجه البحر ما عدا الحيوان لما تقدم من أن الغوص من الموضوعات العرفية والعرف لا يرى إنطباقها على السمك والحيوان، ويكفي الشك في الصدق في عدم جواز التمسك بالأدلة، وذلك لكون التمسك بها حينئذ من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، وهو غير جائز كما تقدم في محله في الأصول.

الثانية: قوله (قده): (يجب الخمس إذا بلغ قيمته دينارًا فصاعدًا).

وهذا هو المشهور شهرةً عظيمة كادت تكون إجماعًا كما ذهب إليه صاحب الجواهر[12] (قده) إلى أن قال: (كما أنه في التنقيح اتفق الأصحاب على إعتبار دينار وفي الحدائق: اتفق الأصحاب قديمًا وحديثًا على نصاب دينار في الغوص، إلى أن قال: بل الإجماع بقسمية (المنقول والمحصل) على عدم الخمس في الناقص عن ذلك). بل المحكي في التذكرة والمنتهى نسبته إلى علمائنا.

ولم يخالف ذلك إلا الشيخ المفيد (قده) حيث ذهب إلى إعتبار عشرين دينارًا وأورد عليه صاحب الجواهر[13] (قده) بإنه: (ضعيف لا نعرف له مأخذًا معتدًا به، كما اعترف به غير واحد).

لكني لم أجد قول الشيخ المفيد في غريته كما ذكر صاحب الجواهر (قده).

نعم ما عن الرسالة الغرية للشيخ المفيد (قده) كما حكاه عنه في مختلف الشيعة[14] .

وكيفما كان، فصحيحة البزنطي المتقدمة تدل على ذلك.

-(عن سعد، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن محمّد بن علي بن أبي عبد الله، عن أبي الحسن (عليه ‌السلام) قال: سألته عمّا يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضّة هل (فيها زكاة)؟ فقال: إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس)[15] .

وتقدم ما نقلناه عن الشيخ الصدوق (قده) في محكي المقنع بنقله للرواية ذاتها وترك لفظ المعادن، وهذا ما يؤيد رجوع الضمير في الرواية إلى الغوص خاصةً.

واما قوله (قده): ولا فرق بين اتحاد النوع وعدمه، وبين الدفعة والدفعات، فيضم بعضها إلى بعض، فلو بلغ المجموع ديناراً وجب الخمس، واشتراك جماعة في الاخراج ها هنا كالاشتراك في المعدن في الحكم.

فقد تقدم الكلام فيه في المعدن وهو نفسه هنا لوحدة المناط.


[1] تحرير الوسيلة، الامام الخميني، ج1، ص355.

[2] جواهر الكلام، الشيخ محمّدحسن النّجفي، ج16، ص39.

[3] وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج9، ص498، ابواب ما يجب فيه الخمس، باب7، ح1، ط آل البيت.

[4] وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج9، ص487، ابواب ما يجب فيه الخمس، باب2، ح4، ط آل البيت.

[5] وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج9، ص488، ابواب ما يجب فيه الخمس، باب2، ح9، ط آل البيت.

[6] وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج9، ص494، ابواب ما يجب فيه الخمس، باب3، ح7، ط آل البيت.

[7] وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج9، ص486، ابواب ما يجب فيه الخمس، باب2، ح2، ط آل البيت.

[8] وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج9، ص499، ابواب ما يجب فيه الخمس، باب7، ح2، ط آل البيت.

[9] وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج9، ص494، ابواب ما يجب فيه الخمس، باب3، ح6، ط آل البيت.

[10] وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج9، ص493، ابواب ما يجب فيه الخمس، باب3، ح5، ط آل البيت.

[11] وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج9، ص493، ابواب ما يجب فيه الخمس، باب3، ح5، ط آل البيت.

[12] جواهر الكلام، الشيخ محمّدحسن النّجفي، ج16، ص40.

[13] جواهر الكلام، الشيخ محمّدحسن النّجفي، ج16، ص40.

[14] مختلف الشيعة، العلامة الحلي، ج3، ص318.

[15] وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج9، ص493، ابواب ما يجب فيه الخمس، باب3، ح5، ط آل البيت.