الثلاثاء 12 تشرين الثاني 2019 الموافق لـ 14 ربيع الأول 1441

كتاب الخمس_الدرس 11

الموضوع: كتاب الخمس.

(تابع) الثالث: الكنز. والمرجع في تشخيص مسماه العرف، فإذا لم يعرف صاحبه سواء كان في بلاد الكفار أو في الأرض الموات أو الخربة من بلاد الاسلام سواء كان عليه أثر الاسلام أم لا ففي جميع هذه الصور يكون ملكا لواجده وعليه الخمس، نعم لو وجده في أرض مملوكة له بابتياع ونحوه عرفه المالك قبله مع احتمال كونه له، وإن لم يعرفه عرفه السابق إلى أن ينتهي إلى من لا يعرفه أو لا يحتمل أنه له، فيكون له وعليه الخمس إذا بلغ عشرين ديناراً في الذهب ومأتي درهم في الفضة، وبأيهما كان في غيرهما، ويلحق بالكنز على الأحوط ما يوجد في جوف الدابة المشتراة مثلا فيجب فيه بعد عدم معرفة البائع، ولا يعتبر فيه بلوغ النصاب، بل يلحق به أيضا على الأحوط ما يوجد في جوف السمكة، بل لا تعريف فيه للبائع إلا في فرض نادر، بل الأحوط إلحاق غير السمكة والدابة من الحيوان بهما[1] .

قوله (قده): (إذا بلغ عشرين دينارًا في الذهب ومائتي درهم في الفضة وبإيهما كان في غيرها).

ويدل عليه مضافًا إلى الإجماع المدعى، صحيح البزنطي المتقدم (عن مولانا الرضا (عليه السلام).

-(عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه ‌السلام) قال: سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز؟ فقال: ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس)[2] .

وأيضاً مرسل المقنع عن مولانا أبي الحسن الرضا (عليه السلام).

-(محمّد بن محمّد المفيد في (المقنعة) قال: سُئل الرضا (عليه ‌السلام) عن مقدار الكنز الذي يجب فيه الخمس؟ فقال: ما يجب فيه الزكاة من ذلك بعينه ففيه الخمس، ومالم يبلغ حد ما تجب فيه الزكاة فلا خمس فيه)[3] .

وكل من الروايتين يفيدان المطلوب بما ذكر الماتن (قده).

قوله (قده): (ويلحق بالكنز على الأحوط ما يوجد في جوف الدابة المشتراة مثلاً، فيجب فيه بعد عدم معرفة البائع، ولا يعتبر فيه بلوغ النصاب).

هذا ما عليه المشهور، لكونهم ألحقوها في الأرض المشتراة، ووُجد فيها الكنز، فيجب تخميسه بعد التعريف عنه، ولم يكن له صاحب.

ولكنهم إختلفوا في إلحاق عنوان خاص للخمس.

هل يدخل تحت مسمى أرباح المكاسب وهو ليس منه على الظاهر، اللهمّ إلا إذا قلنا بعموم الغنيمة لكل فائدة، فيتجه ذلك عندئذ ٍولكن لا بد من أن يكون قسمًا مستقلاً غير السبعة، كما اختاره صاحب الجواهر[4] (قده)، وهذا ما ذهب إليه صاحب السرائر (قده) في باب اللقطة ما لفظه: (وكذلك إذا إبتاع بعيرًا أو بقرةً أو شاةً وذبح شيئًا من ذلك، فوجد في جوفه شيئًا أقل من مقدار الدرهم أو أكثر عرّفه من إبتاع من ذلك الحيوان منه، فإن عرفه اعطاه إياه، وإن لم يعرفه أخرج منه الخمس بعد مؤونة طول سنته، لأنه من جملة الغنائم والفوائد، وكان له الباقي)[5] .

على ما حكي عن المحقق صاحب الشرائع (قده)، ونسبه إلى المعروف بين الأصحاب وبعضهم ذهب إلى إعتباره كنزًا ويجب الخمس فيه فورًا.

آراء وأقوال، ولكن ذلك كله يحتاج إلى دليل مع عدم إدعاء الإجماع من أحد على ذلك ولم أجد في المقام دليلاً على ذلك سوى صحيحة ابن جعفر الحميري في ابواب اللقطة.

-( محمد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن عبد الله بن جعفر الحميري ، قال : سألته (عليه السلام) في كتاب عن رجل اشترى جزوراً أو بقرة أو شاة أو غيرها للأضاحي أو غيرها ، فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرَّة ، فيها دراهم أو دنانير أو جواهر أو غير ذلك من المنافع ، لمن يكون ذلك ؟ وكيف يعمل به ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : عرِّفها البايع ، فان لم يعرفها فالشيء لك ، رزقك الله إياه.)[6] .

وإذا كان الأمر كذلك، فهذه الصحيحة لم تذكر أن ذلك من الكنز لعدم الصدق العرفي في كونه داخلاً عرفًا تحت مسمى الكنز فهو ليس منه عرفًا. ولم تذكر وجوب الخمس، بل الظاهر منها أن المال الموجود في جوف الدابة من الدراهم والدنانير وغير ذلك من الجواهر – إنما هو إما من مال مجهول المالك، أو من اللقطة، ويمكن أن يُفهم منها أن الإمام (عليه السلام) ملكه لواجده بعد اليأس عن معرفة صاحبه.

بقي شيء : وهو أن ما ذكره الماتن (قده) من الإحتياط في المسألة قد لا يكون له وجهٌ وذلك إما أن نلحقه حكمًا بالكنز فيأخذ أحكامه ومن جملتها بلوغ النصاب، وإما أن لا نلحقه به فلا نصاب كما ذكر.

قوله (قده): (بل يلحق به أيضًا على الأحوط ما يوجد في جوف السمكة، بل لا تعريف فيه للبائع إلا على فرض نادر).

تقدم وجه الإشكال في إلحاق ذلك بالكنز اللهم إلا من جهة التعريف بمالكها الأول أو السابق، وهنا الإشكال آكد وأولى، حيث أنه في الدابة وخاصةً الأهلية منها يمكن ان يكون ما في بطنها لمالكها فيما لو أقدمت الدابة على إبتلاع بعض أموال مالكها. فيجب التعريف في المقام.

ولكن ما يوجد في جوف السمكة فلا يثبت وجوب التعريف إلا بوجه نادر كما ذكر الماتن (قده) وهو في حال ما لو إبتاع سمكة من أحواض تربية الأسماك وكان لها مالك.

وأما وجوب الخمس فكما تقدم في قضية ما وجد في جوف الدابة فيما تقدم في الأسطر السابقة من ذهاب المشهور إلى ذلك، غاية ما في الأمر أن ههنا (ما وجد في جوف السمكة) لا دليل من النصوص على ذلك وعلى أي حال، فالمشهور ذهب إلى وجوب الخمس فيه كما إدعاه: شرائع الإسلام[7] ، مدارك الأحكام[8] ، وهكذا ما ذكره صاحب الجواهر (قده) في جواهره[9] ، بل ربما يظهر من كلام صاحب الجواهر (قده) عدم وجود المخالف بقوله (قده): (إذ هو كالدابة على ما إعترف به في المدارك وغيرها، بل لم أجد أحدًا فصّل بينهما فيه). فراجع.

 


[1] تحرير الوسيلة، الامام الخميني، ج1، ص354.

[2] وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج9، ص495، ابواب ما يجب فيه الخمس، باب5، ح2، ط آل البيت.

[3] وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج9، ص497، ابواب ما يجب فيه الخمس، باب5، ح6، ط آل البيت.

[4] جواهر الكلام، لشيخ محمّدحسن النّجفي، ج16، ص63.

[5] السرائر، ابن إدريس الحلي، ج2، ص106.

[6] وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج25، ص452، ابواب اللقطة، باب9، ح2، ط آل البيت.

[7] شرائع الاسلام، المحقق الحلي، ج1، ص341، ط استقلال.

[8] مدارك الأحكام، السيد محمّدالموسوي العاملي، ج5، ص374.

[9] جواهر الكلام، لشيخ محمّدحسن النّجفي، ج16، ص93.