الجمعة 10 تموز 2020 الموافق لـ 19 ذو القعدة 1441

نورانيات العلامة السبيتي العاملي العقائدية .. الرد على من يسأل "لماذا خلق الله الناس ثم يحاسبهم؟"

الرد على من يسأل "لماذا خلق الله الناس ثم يحاسبهم؟"، بقلم آية الله العلامة السبيتي العاملي

 

ترى كثيراً من الناس وهم يؤمنون بالله يتساءلون في أنفسهم أو يطرحونه علنًا، لماذا خلق الله الناس، ثم يحاسبهم، فيثيبهم أو يعاقبهم على ما اقترفوا من الذنوب والمعاصي؟.

ويتمادون أكثر بجرأتهم على الله تعالى : "فلو لم يخلقهم ولا يعاقبهم أليس ذلك من الأفضل لهم؟..".

وهنا لا أريد أن أجيب بكلام فلسفي وعلمي عميق، ولكن ببيان قد يتسنى فهمه بسهولة دون إطالة وتعقيد.

أولاً: السؤال خاطىءٌ من أصله، بتساؤلهم "أليس ذلك من الأفضل لهم؟"، والحال أنه كيف يكون ذلك أفضل لهم أو ليس بأفضل فيما لو لم يخلقهم الله تعالى!!، فما لم يخرجوا من ظلمة العدم إلى نور ونعمة الوجود، فلا يتصف حالهم بالأفضل وعدمه.

ثانياً: لو ضربنا مثالاً على هذا التساؤل، لِنَرى ما إذا كان الخيرُ في خلق الإنسان أو لا؟

فمثلا، عندما يقول الرجل لزوجته.. أريد أن أسافر إلى البلد الفلاني فتقول له بلا تردد: "خذني معك"، فيجيبها: إنّ في سفري المخاطر والأهوال والأحداث وبعضها قد يكون مزعجاً لكِ، فقد تقع الطائرة ونموت، وقد يتغيّر الجو عليكِ فتمرضين، وقد تواجهين بعض الصعوبات والنكبات وغير ذلك".

فتراها لا تعبأ ولا تأبهُ بكل ما قيل وتجيبه على البداهة: "حتى لو حصل ما حصل، فالسفر أفضل من البقاء ههنا بلا نفع أو جدوى، فهنا "أنا معدومة". وكأنها تريد أن تقول "الوجود خير من العدم".

وهذا أمر وجداني تقرّه العقولُ السليمة والنفوسُ الصافية، هذا بالإضافة الى إنّ هؤلاء الناس الذين يعترضون على أصل خلقهم، فبالرغم مما يواجهون في حياتهم من بلايا وآلآم أو من فقرٍ ومرض وأحزان، فإننا نراهم يفضّلون البقاءَ أحياء على أن يموتوا، حتى أنّهم يخافون من ذكر الموت والفناء عن هذه الحياة الدنيا الدنية .

ولأن "الوجود خير من العدم" خلق الله الخلق وترك لهم الخيار "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ "، "إِنَّا هَدَيْنَاهُ النَّجدَين إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا".

والحمد لله رب العالمين