الجمعة 25 أيلول 2020 الموافق لـ 7 صفر 1442

حقيقة الناس في أربعة أصناف

ما عرفناه من أصناف الناس في أمة الإسلام العزيز، عدا الأنوار البهيّة، والنفوس الذكيّة، أهل بيت النبوّة ومعدن العلم ومهبط الوحي والتنزيل، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً 

1. منهم كـ "يزيد بن معاوية" وأمثاله: رمز الشرّ والفساد، حامل لواء إبليس اللعين، الفاسق الفاجر الخائن اللئيم، وكان عنوان الطاغية الظالم، والحاكم الجائر، سفك دماء الصالحين من آل البيت الطاهرين، فكان لعنة للاولين والآخرين.

2. ومنهم كعمر بن سعد: رمز أبناء الدنيا، عبدَ الله على حرفٍ، فإنْ أصابه خير اطمئن إليه، وإن أصابه شر انقلب على عقبيه، باع آخرته بدنياه بل بدنيا غيره، فخسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين.

3. ومنهم كأبي موسى الأشعري: أوقذته العبادة، كان من حفظة القرآن الكريم، صائماً قائماً متهجداً بالليل، وصاحب الأذكار والأوراد، إلاّ أنّه أعيته الحماقة والبلاهة، غلبته شَقوتُه وأعماه حب الدنيا، فضلّ ضلالًا بعيدًا.

4. ومنهم كمالك الأشتر: رمز الفداء والتضحية والإباء، آمن بالله ورسوله وأهل بيته حقاً، وكان على بصيرة من ربِّه وأمرِه، كان عالماً فاهماً بعيدَ النظر كريماً شجاعا، أعار جمجمته لله تعالى ولأوليائه الأئمة الهداة الميامين، وكان صلبَ العقيدة، كراراً غير فرار، صاحب الهمّة العالية، والقلب الحكيم، والعقل الواعي المنير، غلب عقلُه هواه وسيطر على دنياه.

هذه الأصناف الأربعة إذا عرفتها يتسنّى لك معرفة الأطياف البشرية على اختلاف أنواعها، وتمايز أشكالها ونفسياتها، فكن على حذر من الثلاثة الأول، وفرَّ منهم فرارك من الذئب الضار، وافتح قلبك وروحك للفئة الرابعة الناجية، فإنهم نِعمَ الإخوان والأصحاب، وهم خيرُ الأحباب.

والله نسأل التوفيق والسداد وحسن العاقبة والسلامة في الدين والدنيا والآخرة، والحمد لله رب العالمين.