الجمعة 10 تموز 2020 الموافق لـ 19 ذو القعدة 1441

"الإسلام والمسلمون .. في الغرب أم في الشرق!


ملخص محاضرة لآية الله العلامة السبيتي العاملي حول هذا الموضوع

يُشاع في أوساطنا الاجتماعية مقولة باطلة مفادها: "ذهبت إلى الغرب فوجدت الإسلام ولم أجد مسلمين، وجئت إلى الشرق فوجدت مسلمين ولم أجد الإسلام ..".

ولكن الحق أن هذه المقولة تشتمل على مغالطة كبيرة..

فإنني عشت في بلاد المسلمين فوجدت إسلاما" وبعض المسلمين الملتزمين بالدين القويم، وسافرت إلى الغرب فلم أجد اسلاما" ولا مسلمين* ولا حتى مسيحيين، بل وجدت شعوبا" تلتزم بالقوانين خوفا" من دفع الضرائب، وتحرزا" من العقوبات الجزائية، ولولا ذلك لخرجت عن الأنظمة والقوانين كلها، كما يمارس حكّامها وحكوماتها الظلم والإستبداد بحق الشعوب المقهورة والمستضعفة، وينهبون خيراتها، ويعمدون لاغتصاب ارضها وبلادها.

ومن أهم أسباب التخلف عند العرب بعد إلحاق الهزيمة بأمتنا العربية وسيطرة الإستعمار الغربي على بلادنا في الحربين العالميتين الأولى والثانية مطلع وأواسط القرن الماضي ونصبهم لحكام خونة مأجورين على البلاد العربية والإسلامية وإتفاق هؤلاء اللامشروط مع الإمبريالية العالمية والموساد الصهيوني..

ومن ذاك الزمان نرى الغرب لا يفتؤون *يبثون في مجتمعاتنا الإسلامية روح الفتنة البغيضة، ويزرعون بذور الشقاق والخلاف في أمتنا الإسلامية والعربية العظيمتين، وينشرون الكثير من الأفكار المسمومة، والإشاعات الكاذبة، والكلمات المسيئة، لِيضلّوا بها عوام الناس، ويحرفونهم عن التكافل والتضامن والوحدة،

ويطالعوننا في كل يوم ببعض المنشورات السيئة التي من شأنها أن تحبّط العزيمة لأفراد أمتنا الكريمة، وإلصاق الضعف والعجز والهون بنا*، وأننا جهلاء متخلّفون، مشتّتون ضائعون لا نستحق الحياة الطيبة، والعيش الكريم، وما شابه ذلك من سموم وافتراءات.

وما يزيد الطين بلّة والطنبور رنّة، أن البعض من أفراد مجتمعاتنا ينقلون كلماتهم الحاقدة، سواء أكان ذلك عن حسن نية أو سيّئها. والأنكى من ذلك كله، تشدّق البعض من شبابنا وإنبهارهم بمظاهر الغرب الخدّاعة، وبنمطه النظامي الذي قام على نهب وسلب خيرات الشعوب العربية والآسيوية بل والأفريقية أيضا".

فيا أحبتنا الكرام، كفانا سلخا" بأنفسنا، وتحقيرا" لذواتنا، وجلدا" بأهلنا الطيبين.

وأظن أن الوقت قد حان لِنصحو من غفوتنا، ونتخلّص من عقدة الحقارة والدّونية التي زرعها فينا الاستكبار العالمي، ولنرجع إلى قرآننا الخالد، وإسلامنا العظيم لنكون من أفضل الشعوب وأرقى الأمم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته