الجمعة 10 تموز 2020 الموافق لـ 19 ذو القعدة 1441

مواضع الكلام والنقد .. والصمت

بقلم آية الله العلامة الشيخ يوسف السبيتي العاملي (دام عزه)

لا يخفى على أهل اللغة بأن أصل لفظة(الكلمة) و(الكلام) هي من  (الكلم) وهو بمعنى الجرح والجارح.

ولا يخفى أن جرح الكلام المعنوي أشد إيلاما وألَماً من الجرح العضوي.

فكيف هو الحال فيما لو كان  الكلام انتقادا" للآخرين..؟

وإذا كان لا بد من الكلام، فعلينا أن نعمل بتوصيات الإسلام العزيز:

(وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا).

ورد عن الإمام علي عليه السلام، أنّه قال: "أَكْثِرْ صَمْتَكَ يَتَوفَر فِكْرُكَ ويَستَنيرُ قَلْبُكَ وَيَسلَم النّاسُ مِنْ يَدِكَ"

ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام، أنّه قال: "إِنَّ الصَّمْتَ بابٌ مِنْ أَبوابِ الحِكْمَةِ، إِنَّ الصَّمْتَ يَكْسِبُ الَمحَبَّةَ إِنَّهُ دَليلٌ عَلَى كُلِّ خَير"

ورد عن الإمام علي عليه السلام: "الصَّمْتُ يَكْسِبُكَ الوِقارُ، وَيَكْفِيكَ مَؤُونَةَ الإِعتِذارِ"

وغيرها الكثير من النهي عن الكلام إلا في خير ورفق ولين.

وأما شرائط الانتقاد فيمكن تلخيصها بالتالي:

أن يكون صائبا" عقلائيا"، لا خلاف فيه.

أن لا يكون فيك ما تنتقد به غيرَك.

أن لا يجرح المشاعر والأحاسيس بما يناقض الهدف.

أن تختار الزمان والمكان المناسبين.

أن تحتمل التأثير والتغيير، لا لمجرد التَّشفي والتعيير. 

أن لا يكون المنتقِدُ في حالة الغضب، والنعاس، والجوع وغير ذلك.

أن لا يجرّ المُنتقِدُ إليه نفعا".

أن لا يوقع غيرَه بالضرر.

أن يكون بنَّاءاً غير هدَّام..

أن يكون مدحُه سابقا" لانتقاده.