الثلاثاء 12 تشرين الثاني 2019 الموافق لـ 14 ربيع الأول 1441

حرمة الخمر .. الموجبات والاشكاليات

بقلم آية الله العلامة الشيخ يوسف السبيتي العاملي

بسم الله والحمد لله والصلاة على النبي واله آل الله

لِمَن ينفي ورود تحريم الخمرة في القرآن المجيد ويقولون أن الله تعالى قال (إجتنبوه) ولم  يقل أنه حرام، خصوصًا أنه يشتمل على منافع أيضًا.

نقول:

أولًا: إن كلمة الإجتناب ههنا تدل على أعلى درجات التحريم وذلك لأن الله تعالى عندما نهى عن الأوثان إستعمل كلمة إجتنبوا (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) وأيضًا قال تعالى: (واجتنبوا قول الزور) وهما قطعًا من المحرمات ولم يختلف بذلك أحد من الفقهاء ولا سيرة المتشرعة.

ثانيًا: عبّر الله تعالى عنه بأنه رجس (إن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) والرجس حرام ببداهة الشريعة المقدسة.

ثالثًا: عبّر الله تعالى عنه بأنه من عمل الشيطان ولا شبهة ولا شك في حرمة أعمال الشيطان ببديهة العقل والشرع.

رابعًا: قوله تعالى: (فهل انتم منتهون) والنهي يدل على التحريم-مع عدم القرينة على الكراهة- بلا خلاف بين اهل الشرع الحنيف.

خامسا: إن كلمة "اجتنبوه" نستفيد منها بالإضافة إلى التحريم حرمة الاشتراك مع مجلس الخمر ولذا لا يجوز الجلوس إلى طاولة عليها الخمر بخلاف حرمة الميتة ولحم الخنزير فلا يحرم الجلوس إلى المائدة التي تحتويهما.

سادسا": لم يقتصر النهي الشرعي عن شرب الخمر فحسب، بل ورد النهي عن ساقيها وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة اليه وناقلها والمنقولة اليه وغير ذلك..

وأما أنه يشتمل على المنافع كما يشتمل على الآثام والأضرار فهذا لا يسوّغ كونه حلالًا وذلك لعدم وجود شيئ في الحياة إلا وله منافع ومضار فإذا كان الأثم أكبر وورد النهي عنه في الشريعة المقدسة فلا شبهة في كونه حرامًا؛

ومثاله ما لو لعب إثنان في القمار فأحدهما يربح والآخر يخسر فالقمار من جهة فيه منافع للرابح ولكنه حرام وماله سحت والله العالم.